شدد الوزير الأول، عبد المالك سلال، أمس، على أن الجزائر لن تتراجع عن مجانية العلاج، ليوجه بذلك صفعة قوية للاستشفائيين الجامعيين الذين طالبوا بالتعجيل في إلغائها، وإن كان قد اعترف بوجود ”لاعدل”
في الاستفادة منها، إلا أنه توعد بالمقابل مسيري المستشفيات والعاملين فيها من عمال وأطباء، بتسليط أقصى العقوبات، تبعا لسوء تسيير الملايير الموجهة للقطاع، وما نتج عنه من ”تبذير” وعجز على مستوى الأداء.
انتقد عبد المالك سلال، خلال افتتاحه الجلسات الوطنية للصحة، المنظمة أمس بنادي الصنوبر، وضعية المستشفيات العمومية، وقال إن لا شيء على ما يرام فيها، بدءا من التسيير والتنظيم والأداء وحتى استغلال التجهيزات الطبية التي تستورد من الخارج بالملايير.
وفي هذا الإطار بالذات، قال الوزير الأول إن الدولة استثمرت العام الماضي 6,3 مليار دولار في التجهيز فقط، وكشف بالمقابل بأن معظم التجهيزات الطبية التي يتم اقتناؤها تبقى دون استغلال: ”فالجزائر تستورد تجهيزات بأموال باهظة لكنها لا تستغل 24 ساعة على 24 ساعة..”، ما جعله يتساءل عن السبب الذي يقف وراء رفض مهنيي القطاع العمل لساعات إضافية بالنظر إلى خصوصية قطاع الصحة.
وبحسب نفس المتحدث، فإن الوقت حان للضرب بقوة ومعاقبة المتسببين في الفوضى وسوء التسيير اللذين يميزان المنظومة الصحية منذ سنوات، حيث لم يتردد في انتقاد مردودية مهنيي الصحة، وقال: ”نحن نخصص الأموال لكن المردود يبقى دون المستوى..”، ما أثر سلبا على التكفل بالمريض البسيط الذي أصبح اليوم الحلقة الضعيفة في المنظومة الصحية، باعتباره أخر من يستفيد من مجانية العلاج، ومن خدمات صحية نوعية، وهو أمر تتحمل مسؤوليته جميع أطراف الأسرة الطبية، ما جعله يشدد على ضرورة تغيير الذهنيات قبل الشروع في مراجعة المسائل التقنية. وهنا بالذات، قال الوزير الأول إن الحديث عن أنسنة الصحة لا يجب أن يبقى حبرا على ورق، ليكون المواطن البسيط في قلب السياسة العامة للقطاع، وهو ما ستتم مناقشته خلال الجلسات الوطنية للصحة، التي ستركز على تحسين الأداء والمرافق وتعزيز العمل الجواري، لأن إشكال اليوم، يضيف سلال، لا يتعلق فقط بالإمكانيات، بل بالتنظيم والتخطيط لضمان صحة عمومية تحقق العدالة الاجتماعية، خاصة بعد أن كشفت الأرقام الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية بأن معدل العمر ”الأمل في الحياة” لدى الجزائريين قفز من 47 سنة بعد الاستقلال إلى 76,4 عاما العام الماضي، ما يتطلب تكفلا أكثر نوعية وخصوصية، بالنظر إلى الأمراض الجديدة التي ظهرت مؤخرا وتصيب بشكل خاص المسنين.
وللتكفل بهؤلاء، تقرر، حسبه، فتح ثلاثة مستشفيات جديدة في باتنة وسطيف وعنابة قبل نهاية العام. وبالنسبة لتوفير الدواء، كشف سلال عن تعليمات وجهها للبنوك، لمرافقة القطاع الخاص، ومساعدة المتعاملين الخواص على الاستثمار في المستشفيات والعيادات.
كلمات دلالية :
مجانية العلاج